محمد بن القاسم ابن الأنباري
390
الزاهر في معاني كلمات الناس
وفيها لغات . يقال : قام القوم حاشا عبد اللَّه بالنصب ، وحاشا عبد اللَّه بالخفض ، وحاشا لعبد اللَّه ، وحشا عبد اللَّه . أنشد الفراء ( 1 ) : حشا رهط النبيّ فإنّ منهم * بحورا لا تكدّرها الدّلاء ( 2 ) وقال الفراء : من نصب عبد اللَّه ، نصبه بحاشا ، لأنه مأخوذ من حاشيت أحاشي ، ومن خفض عبد اللَّه ، كان له مذهبان ؛ أحدهما : أن يقول خفضته بإضمار اللام ، لكثرة صحبتها حاشا كأنها ظاهرة ، والوجه الآخر : أن تقول : أضفت حاشا إلى عبد اللَّه ، لأنه أشبه الاسم لَّما لم يأت معه فاعل . ومعنى قول النابغة : عن الفند : عن السفه والجهل . قال اللَّه عز وجل : * ( لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ) * ( 3 ) ، فمعناه : تسفّهون وتجهلون . قال جرير ( 4 ) : يا صاحبيّ دعا الملامة واقصدا * طال الهوى وأطلتما التّفنيدا وقال الآخر : لا سنة في طوال الدهر تأخذه * ولا ينام ولا في أمره فند ( 5 ) وقولهم : فلان يستنّ قال أبو بكر : معناه : يمضي على أي أمر شاء لا يردعه عنه رادع ، ولا يزجره عنه زاجر . والسّنن عند العرب : الطريق والمذهب . قال الشاعر ( 6 ) : ألا قاتل اللَّه الهوى ما أشدّه * وأصرعه للمرء وهو جليد دعاني إلى ما يشتهي فأجبته فأصبح بي يستنّ حيث يريد وقال الفراء : ملك الطريق وملكه : وجهه ، وأنشد :
--> ( 1 ) اللسان ( حشا ) . ( 2 ) بلا عزو في اللسان ( حشا ) . ( 3 ) سورة يوسف : آية 94 . ( 4 ) ديوانه 337 . ( 5 ) لم أقف عليه . ( 6 ) يزيد بن الطثرية ، شعره : 30 .